مجموعة مؤلفين
40
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
كانوا عبدة أوثان ثم حصل لهم ما حصل إرشادا وتبصرة ثم ما ذكره الخصم من حديث اشتباه معجزة النبي بغيره إذا وافقت المعجزة الكرامة قد استبان الانفصال عنه . قال السبكي : وأقول معاذ اللّه أن يتحدى نبي بكرامة ظهرت على يد ولى ، بل لا بد أن يأتي النبي بما لا يوقعه اللّه على يد الولي ، وإن جاز وقوعه ، فليس كل جائز في قضايا العقول واقعا ، ولما كانت رتبة النبي أعلي وأرفع من الولي كان الولي ممنوعا مما يأتي به النبي على وجه الأعجاز والتحدي أدبا معه . ثم أقول : حديث الاشتباه والاستناد على وجه الإعجاز والتحدي أدبا معه . ثم أقول : حديث الاشتباه والاستناد على بطلانه إنما يقع البحث فيه لم تختم النبوة ، أما بعد خاتم النبيين المثبتة نبوّته بأوضح البراهين ، وإخباره بأنه لا نبي بعده ، فقد أمن الاشتباه ، فلو صح ما ذكروه لكان في أولياء الأمم الماضية لا في أولياء هذه الأمة لأمنهم وتيقنهم أنه لا نبي بعد نبيهم ، هذا لو صح ومعاذ اللّه أن يتوهم عاقل صحة ترهاتهم التي منها أنه لو كان للكرامات أصل كان أولى الناس بها أهل الصدر الأول وهم صفوة الإسلام وقادة الأنام ، والمفضلون على الخليقة بعد الأنبياء عليهم السّلام ، ولم يؤثر عنهم من ذلك أمر مستفيض ، وما ذكروه تعلل بالأماني والمحال ، وهو مقال مرذول مردود عند من له أدنى نظر ، فضلا عن فحول الرجال ، والعقل يأباه ، والوجدان لا يرضاه ، ولو حاول متتبع استيعاب كرامات الصحب لأجهد الأنفاس ، وملأ القرطاس « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : مقدمة الشيخ المناوي في الكواكب الدرية ، والمنهاج الواضح في كرامات أبي محمد صالح رضي اللّه عنه ، للماجري كلاهما ( بتحقيقنا ) .